حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج

كتابة : عمرو عيسى بتاريخ : 4 فبراير 2021 , 11:17

حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج سواء كان ذلك في حين أنها على خلاف معه أو في زيارة اعتيادية لوالديها قد تناول الفقهاء القدماء منهم والمحدثون هذا الباب بالقول والدراسة بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة النبوية، وفي هذا الموضوع على موقع صفحات سَنمر في عُجالة على أقوال الفقهاء في حكم خروج الزوجة وهي في بيت أبيها أثناء الخلاف مع الزوج.

حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج

يرى جهور الفقهاء القدماء أنه لا يجوز للمرأة الخروج من بيت الزوجية أو بيت أهلها مادامت في حكم الزوجة لرجل دون إذنه، فقال السيوطي في “مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى وتجريد الزوائد الغاية”: ” ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة، كإتيانٍ بنحو مأكل؛ لعدم من يأتيها به”، وقال ابن مفلح لبذي يعد من كبار فقهاء الحنفية في “الآداب الشرعية والمِنَح المرعية 3 / 374”: “ويَحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه، إلا لضرورة، أو واجب شرعي”.

بينما كان قول ابنُ قُدامة في “المغني من مستودعات الفقه الحنبلي (7 / 295)”: “وللزَّوج مَنعُها من الخروج مِن منزله، إلَّا ما لها منه بدٌّ، سواء أرادتْ زيارة والِديها أو عيادتهما”، كذلك لم يفرق الفقهاء بين حالة أن تكون الزوجة في بيت زوجها وأن تكون في بيت أهلها، ولم يفرقوا في سبب وجود الزوجة عند أهلها سواء كان خلاف أو دون خلاف.

أدلة رأي الفقهاء

استدل الفقهاء في هذا الرأي على عدة أدلة شرعية لا تقبل التأويل مثل:

في حديث طويل عن أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- والذي ورد في صحيح مسلم برقم 2770 أنها قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: “أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ“، وعليه فإن هذا الحديث يُبين ضرورة أن تأخذ الزوجة الإذن من زوجها حتى في زيارتها لوالديها.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه: ” كانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ والعِشاءِ في الجَماعَةِ في المَسْجِدِ، فقِيلَ لَها: لِمَ تَخْرُجِينَ وقدْ تَعْلَمِينَ أنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالَتْ: وما يَمْنَعُهُ أنْ يَنْهانِي؟ قالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَمْنَعُوا إماءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ” (صحيح البخاري 900)، ومن ثم فهذا الحديث يدل على أن الزوج هو من له الحق في الإذن للزوجة بالخروج أو القعود في بيتها، حتى ولو كانت خارجة للصلاة.

أن المطلقة الرجعية تكون في بيتها لا تخرج إلا بإذن زوجها، وهي في حكم الزوجة ولا يخرجها زوجها من البيت قبل انقضاء فترة العدة، فمن الأولى أن الزوجة على هذا الحكم، وقد ورد ذلك في قول الله -تعالى- في سورة الطلاق، بسم الله الرحمن الرحيم: ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا“، فكان النداء للنبي -صلى الله عليه وسلم- في أول الآية الكرمة تشريفًا له ومن ثم جاء النداء لكافة الأمة بهذا الأمر.

رأي دار الإفتاء في حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج

ذكر المتحدث باسم دار الإفتاء المصرية وأمين الفتوى ـ الشيخ محمود شلبي بقول الفقهاء القدماء بعدم جواز خروج المرأة دون إذن زوجها، أنه لا يجوز للمرأة الخروج بغير إذن الزوج حتى وإن كانت في بيت أبيها وليس لأي من أبويها حق الإذن لها دون موافقة زوجها ما دامت مدخولًا بها، أما إن كانت غير مدخول بها فأمرها لأبيها.

بينما شدد على أنه يجب على والديها نصحها وعدم السعي في هدم البيت ويكونوا هم المعول الذي يهدم؛ مستندًا في قوله هذا على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو هريرة أنه قال: ليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأةً على زوجِها، أو عَبدًا، على سَيِّدِه (سنن أبي داود 2175).

المقاصد المستثناة من المنع

كما ذكرنا آنفًا أنه الأصل في حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج هو المنع وعدم الجواز إلا أن الفقهاء قد استثنوا عدة مقاصد قد أٌبيح للزوجة الخروج لها، وهي الأمور الضرورية مثل الخروج لشراء طعام أو الدواء أو الذهاب للطبيب، أو الاحتجاج إلى القاضي لشكوى الزوج لنفقتها ونفقة الأولاد وما إلى ذلك، أو حتى الاستفتاء من الشيوخ.

في هذا الباب قال الإمام النووي رحمه الله في “منهاج الطالبين وعمدة المفتيين”: “وأخذ الأذرعي وغيره من كلام الإمام أن لها -الزوجة- اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله لمثل الخروج الذي تريده، وهو محتمل ما لم يعلم منه غيرة تقطعه عن أمثاله في ذلك”.

أي أنه الحاكم في هذا الأمر هو العرف واتفاق الزوجة مع زوجها، فإذا كانت المرأة قد خرجت من بيت زوجها دون نشوز، فلها أن تخرج من بيت أهلها فيما تعلم من سابق عشرته مع زوجها أنه لن يرفض وعرف مجتمعها يسمع به.

بذلك نكون قد تناولنا أقوال الفقهاء في حكم خروج الزوجة وهي في بيت ابيها اثناء الخلاف مع الزوج، بالإضافة إلى الأدلة التي اعتمد عليها الفقهاء في بناء رأيهم هذا، وتفصيل بعض المقاصد المباح الخروج لها، ندعو الله أن يكون قد وفقنا لما يحبه ويرضاه.

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *