صحة حديث من ترك صلاة الفجر فليس في وجهه نور

كتابة : عمرو عيسى بتاريخ : 14 فبراير 2021 , 16:46

صحة حديث من ترك صلاة الفجر فليس في وجهه نور الذي يبينه العلماء بمراجعتهم لكتب الحديث النبوي الشريف التي بذلوا فيها جهودهم من أجل تنقية أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لإثبات صحة نسبها وما ورد بها عن طريق الإسناد والعنعنة  مما أصلوه وأوضحوه في كتبهم حتى لا يستطيع أحد ان يدلّس أو ينسب إلى حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قول أو فعل أو تقرير لم يرد عنه، وفي الجولة التي سيأخذكم بها موقع صفحات صحة الحديث الشريف من خلال السطور التالية.

صحة حديث من ترك صلاة الفجر فليس في وجهه نور

أرسل الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين للناس كافة ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويبلغهم الرسالة والدعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وأن يؤمنوا به وينصروه ويطيعوه في كل ما يبلغهم به ويأمرهم بفعله.

هيأ الله لهذه الأمة كل ما يعينها على معرفة عبادتها وأمور دينها حتى بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم، فكان الصحابة رضي الله عنهم يبلغون كل ما سمعوه ورأوه وعرفوه عن الرسول.

جاء التابعون من بعدهم يروون للناس ما تعلموه وسمعوه من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن ورائهم تابعي التابعين رحمهم الله ثم جاء علماء الأمة ليأسسوا علم الحديث على أصول وأسس ومفاهيم تمنع أن تضيع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتنقيها من الضعف والكذب.

إن الحديث الذي بين أيدينا يذكره الناس بقولهم: (من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور)، وهو حديث ليس له وجود في الكتب التي شهد بصحة أحاديثها اهل العلم في الدين.

أقرأ أيضًاقصة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحكمة منها

التحقق من صحة الحديث الشريف 

عند التحقق من صحة الحديث النبوي الشريف عند أهل علم الحديث نجد أنه تم السؤال عنه وورد الاستفسار عن صحته لدى العلماء كما يلي:

  • عندما سُئلت اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية /259) عن صحة هذا الحديث وغيره من الأحاديث، فأجابت بقولها : ” هذه الأحاديث لم تُعزَ إلى كتاب من كتب السنة، ولا نعلم لها أصلا بعد البحث عنها، فالواجب منع توزيعها ونشرها ” انتهى.
  • سئل الشيخ صالح الفوزان في برنامج نور على الدرب في تاريخ 20/محرم/1427هـ عن صحة هذا الحديث فقال عنه: “هذا لا أصل له فيما أعلم، وجاء الوعيد فيمن ترك الصلاة من القرآن ومن السنة النبوية الصحيحة، فيُكتَفى بما جاء”.

بين العلماء عدم صحة الحديث النبوي، وعدم جواز نشره بين المسلمين، وعدم جواز نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما يجب على أهل العلم وطلاب العلم وكل من يعرف تحقيق هذا الحديث أن يبين للناس أنه لا أصل له في كتب أهل السنة، والله أعلم.

أوضح العلماء أن هذا الحديث الذي لا أصل له يروى من بعض الناس وله بقية جاء فيها: (من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور، ومن ترك صلاة الظهر فليس في رزقه بركة، ومن ترك صلاة العصر فليس في جسمه قوة، ومن ترك صلاة المغرب فليس في أولاده ثمرة، ومن ترك صلاة العشاء فليس في نومه راحة).

إن الحديث السابق كاملًا لا يصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصل له في كل الكتب التي ثبت صحة الأحاديث النبوية فيها، ومن هنا يتضح عدم صحة الحديث الذي ورد في نصه “من ترك صلاة الفجر فليس في وجهه نور”.

آيات قرآنية وأحاديث صحيحة عن الصلاة

عندما نبين الخطأ يجب أن نرشد الناس للصواب حتى نُبدل الخبيث بالطيب، وينتشر ما صح ويندثر ما علَّ، وهذا للخروج من الظلمات إلى النور.

إن الصلاة من أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل إسلام المرء إلا بها، وجاء ذكر الصلاة في آيات كثيرة من القرآن الكريم التي تبين فضلها ويحذر الله فيها من ترك الصلاة وتضييع أوقاتها، نذكر منها:

  • ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].
  • ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56]
  • ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
  • هناك الكثير من آيات القرآن الكريم التي يأمر الله -تعالى- الناس فيها بالصلاة ويبين لهم فضلها، كما روي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحاديث صحيحة يذكر فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم الصلاة- وورد فيها تحذير من تركها أو إضاعة أوقاتها، وخص في البعض منها صلاة العصر بالذكر، ومن هذه الأحاديث:
  • يَرْوي التابِعيُّ أبو المَليحِ بنُ أُسامةَ الهُذَليُّ كُنَّا مع بُرَيْدَةَ بِنْ الحصِيبِ الأسلمي في غَزْوَةٍ في يَومٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بصَلَاةِ العَصْرِ؛ فإنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ-: “مَن تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ” رواه البخاري.
  • روى نوفل بن معاوية الديلي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من فاتته صلاةُ العصرِ، فكأنما وُتِرَ أهلَه، ومالَه، وقال عراكٌ: وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، أنه سمع رسولَ اللهِ يقول : من فاتتهُ صلاةُ العصرِ، فكأنما وُترَ أهلَه ومالَه”.
  • روى بريدة بن الحصيب الأسلمي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنَّ العهدَ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر“.

كل ما سبق من أحاديث ثبت صحتها عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفيها ذكر أهمية الصلاة والمحافظة على أدائها، والتحذير من عاقبة تركها وتضييع أوقاتها.

الإسناد في علم

إن مما شرُفت به أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن سابقتها من الأمم أن هداها الله إلى الإسناد الذي هو اشتهر به علم الحديث.

إن الإسناد في علم الحديث هو الإخبار عن الطريق الموصل للمتن والإخبار عن رجاله، ونقصد بالمتن الكلام الذي قاله أو فعله أو أقره الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

معنى هذا أن المُراد بالسند هم الرواة الذين نقلوا الحديث الشريف بالتسلسل واحدًا تلو الآخر، ولقد اهتم المحدثون عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالإسناد اهتمامًا كبيرًا لأنه طريق معرفة الحديث الشريف الذي هو الأصل الثاني في أحكام الشرع.

من هنا نستدل على أن الإسناد هو الطريق الوحيد لتمييز صحة نسبة الحديث إلى رسول الله أو عدم نسبته إليه، فالإسناد هو نصف علم الحديث في الذي في مجمله ما هو إلا متن وإسناد.

إن السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعي التابعين وعلماء الحديث والفقهاء لم يدّخروا أي جهد في تبليغ أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

كما أنهم بذلوا الغالي والنفيس من أموالهم وأعمارهم في سبيل حفظ الأحاديث النبوية الشريفة التي هي الأصل الثاني في الأحكام الشرعية، حيث إنهم وضعوا لعلم الحديث أسس وأصول محكمة لا يمكن لأي أحد أن يخترقها ويدلس أو يطعن أو يكذب في الأحاديث النبوية الشريفة.

إن الإسناد مما تشرُف به أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن هداها الله إلى طريقة استطاعت بها أن تنقي أحاديث نبيها -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت بالأدلة الواضحة الأحكام دون تحريف أو كذب.

أقرأ أيضًافوائد قراءة سورة البقرة 7 أيام وبعض الأحاديث التي جائت عن فضلها

هكذا نكون قد عرضنا لكم عدم صحة حديث من ترك صلاة الفجر فليس في وجهه نور، كما ذكرنا الآيات التي ورد فيها ذكر الصلاة، وكذلك تناولنا الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة التي ورد فيها ذكر الصلاة، بالإضافة إلى بعض جهود العلماء في علم الحديث، كما أوضحنا مفهوم الإسناد، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *