ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى

كتابة : عمرو عيسى بتاريخ : 13 أبريل 2021 , 13:32

ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى تظهر مدى صدق تلك المشاعر الجميلة بألفاظ رقيقة عن مشاعر الاشتياق ومما يحفل به قصائد الشعر العربي، لذا سيصحبكم موقع صفحات عبر جولة قصيرة لنتعرف سويًا على نختار أجمل ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى عند الشعراء قديمًا وحديثًا في السطور التالية.

ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى

تميز الشعراء العرب في قصائدهم الشعرية بالتعبير عن صدق مشاعرهم بألفاظ جميلة رقيقة، وأبدع الشعراء قديمًا وحديثًا في التعبير عن الاشتياق ولوعة الفراق وما يتركه الغياب من آثار رغم صعوبتها إلا انها كانت سببًا في أشعار جميلة صادقة.

نجد أن الأبيات الشعرية التي تعبر عن الاشتياق ووصف مشاعر الحزن ولوعة الفراق قد تشابهت نفسية الشعراء والحالة الشعرية التي تظهر من الألفاظ  والأساليب التي استخدمها الشعراء، وكذلك يظهر التشابه في الصور البلاغية مع التميز الإبداعي لكل شاعر في تناوله.

إن أسباب المشاعر واحدة، ولا غرابة أن يتشابه الشعراء في أشعارهم عن الاشتياق والحنين ووصف آثار الغياب، فنجد الشاعر يتلمس الأماكن التي كانت تتردد عليها محبوبته، واختلاق المبررات لزيارته تلك الأماكن، كما يكثر وصف مظاهر الطبيعة في أشعارهم، كما يغلب اللوم والعتاب حتى وإن كانت الأشعار عن الاشتياق للأحباب أو الأصدقاء، وفيما يلي نعرض ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى لبعض الشعراء.

اقرأ أيضًا: قصص أطفال قبل النوم طويلة ذات قيم ومفاهيم

ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى للشعراء القدامى

كان العرب قديمًا كثيري الترحال، وظهر في أبياتهم مشاعر الشوق والحنين، وظهر ذلك جليًا في كثير من أشعارهم، ومما أبدعه الشعراء القدماء من ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى ما نجده عند أشعار قيس بن الملوح، والمتنبي، وجرير وغيرهم، فهم تميزوا ببراعتهم في التعبير عن مشاعرهم برصانة وبراعة أدبية، وسوف نذكر ذلك من خلال التالي:

أشعار قيس بن الملوح عن الشوق

عرف قيس بن الملوح في الأدب العربي بمجنون ليلى الذي لقب به لكثرة أشعاره عن ليلى العامرية، وهو من شعراء العصر الأموي ممن برعوا في شعر الغزل، ومن ابيات شعره عن الشوق هي:

قال قيس بن الملوح:

أُحُبُّكِ يا لَيلى وَأُفرِطُ في حُبِّي

وَتُبدينَ لي هَجرًا عَلى البُعدِ وَالقُربِ

وَأَهواكِ يا لَيلى هَوىً لَو تَنَسَّمَت

نُفوسُ الوَرى أَدناهُ صِحنَ مِنَ الكَربِ

شَكَوتُ إِلَيها الشَوقُ سِرًّا وَجَهرَةً

وَبُحتُ بِما أَلقاهُ مِن شِدَّةِ الحُبِّ

فتظهر مشاعر الاشتياق في ألفاظ الشاعر، وهو في الأبيات السابقة  يبين أنه أفرط في حبه لليلى، وبدت مشاعر هذا الحب، وتقابله حبه بالهجر والبعد، وليس له إلا التألم والشوق الذي يظهر في أبيات شعره.

ويبدع قيس بن الملوح في وصف حنينه وشوقه إلى محبوبته رغم فراقها له وبعدها عنه، فيقول:

أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى

بليلى كما حن اليراع المنشب

يقولون ليلى عذبتك بحبها

ألا حبذا ذاك الحبيب المعذب

فهو يفضل العذاب في حبها والمعاناة من ألم فراقها له، مادام يتنعم بمشاعر حبها رغم ما يعانيه من هذا الحب وألم الفراق ولوعة الاشتياق.

أشعار جرير عن الشوق

جرير هو أحد شعراء العصر الأموي الذين اشتهروا في فن

الهجاء، ولكنه برع أيضًا في فن الغزل حتى قال عنه النقاد الأدبيين أنه كان من أغزل العرب شعرا في عصره.

نختار أبيات من أروع ما قيل في الاشتياق من شعر جرير في قصيدة طويلة هي من أجمل، وأشهر ما قال العرب في الغزل والفراق ولوعة الاشتياق، قال جرير في قصيدة (بان الخليط ولو طوعت ما بانا):

بانَ الخَليطُ وَلَو طُوِّعتُ ما بانا

وَقَطَّعوا مِن حِبالِ الوَصلِ أَقرانا

حَيِّ المَنازِلَ إِذ لا نَبتَغي بَدَلاً

بِالدارِ داراً وَلا الجيرانِ جيرانا

قَد كُنتُ في أَثَرِ الأَظعانِ ذا طَرَبٍ

مُرَوَّعاً مِن حِذارِ البَينِ مِحزانا

يا رَبُّ مُكتَإِبٍ لَو قَد نُعيتُ لَهُ

باكٍ وَآخَرَ مَسرورٍ بِمَنعانا

في الأبيات السابقة يظهر الشاعر مشاعر الأسى والحزن على فراق محبوبته، وأن محبوبته التي كان يتمنى وصالها ومخالطتها قد فارقته، ويصف حاله كيف كان يمشي وراء قافلة محبوبته بألم وحزن، كما يصف حالته بعد فراقها.

عندما رأى راكب يقود الجمال في طريق سفر للبلد التي فيها المحبوبة يرسل مع رسائل تحمل أشواقه وسلامه إليها، ويتمنى لو تحمله تلك الجمال إلى بلاد محبوبته ليراها، وتهدأ حيرته ولوعته.

ابيات شعر عن الشوق في قصيدة أقلي اللوم عاذل والعتابا

ذكر جرير في اشعاره عن الشوق في قصيدة أقلي اللوم عاذل والعتابا، وسوف نذكر هذه الأبيات من خلال التالي:

وَهاجَ البَرقُ لَيلَةَ أَذرِعاتٍ

هَوىً ما تَستَطيعُ لَهُ طِلابَ

فَقُلتُ بِحاجَةٍ وَطَوَيتُ أُخرى

فَهاجَ عَلَيَّ بَينَهُما اِكتِئابا

وَوَجدٍ قَد طَوَيتُ يَكادُ مِنهُ

ضَميرُ القَلبِ يَلتَهِبُ اِلتِهابا

سَأَلناها الشِفاءَ فَما شَفَتنا

وَمَنَّتنا المَواعِدَ وَالخِلابا

ففي الأبيات السابقة للشاعر جرير يبين الشاعر كيف أن كل شيء يذكره بمحبوبته وشوقه لها حتى أنه كان منشغلًا في هموم حياته، وعندما رأى البرق لامعًا من ناحية محبوبته أثار هذا البرق اللامع الأشواق إليها.

بل أن هذا البرق كان سبب في اهتياج مشاعره، وأخرج ما كان مخبئ في جنبات قلبه، فأشعل مشاعر الشوق حتى أبدع هذا الشعر عن الأشواق ولوعة الفراق.

أشعار أبي الطيب المتنبي عن الشوق

من أبرع الشعراء الذين ذاع صيتهم في الشعر العربي قديمًا أبو الطيب المتنبي، وهو من شعراء العصر العباسي، وعُرف بشعره عن سيف الدولة الحمداني، وكثر في شعره الحكمة والوصف وبرع في المدح.

تميزت اشعاره بقوة الألفاظ، وروعة الوصف والعبارات، وصدق العاطفة التي تظهر من دقة اختيار الألفاظ والصور ببراعة شعرية التي أظهرت تميّزه وبراعته الفنية.

مما أبدع من ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى في قصيدته الرائعة (مالنا كلنا جو يا رسول) التي كانت عن سيف الدولة الحمداني بعد ما تدخل الكارهين بينهما وأفسدا علاقتهما.

فكان من عادة الشعراء أن يبدؤوا أشعارهم عن وصف المحبوبة والتغزل فيها، والتي قال أبو الطيب المتنبي فيها:

مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ

أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ

كُلّما عادَ مَن بَعَثْتُ إلَيْهَا

غَارَ منّي وَخَانَ فِيمَا يَقُولُ

يظهر في الأبيات السابقة الألفاظ الشعرية التي تدل على اشتياق الشاعر، ويلوم فيها الرسول بينهما بأنه قد وقع في حبها، كما يلوم محبوبته بأنها ليست مشتاقة له، وأنه يظهر عليه علامات الألم والاشتياق ، ولكن ما الدليل على اشتياقها إن صدقت، أو حتى تصله وتتقرب له مثلما ينشد هو وصلها وقربها.

ابيات شعر أخرى للشاعر أبي الطيب المتنبي

من ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى عند المتنبي في الشوق التي تتميز بالرقة وسهولة الألفاظ، ما قال فيها:

أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ

وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ

ثم يصل المتنبي إلى الشكوى من نفسه، وهو يلومها ويعاتبها على كثرة الابيات التي تظهر ألمه ولوعة الافتراق والأشواق، ولكن تلك هي مشاعره التي لا يد له فيها ما دامت تنبع من قلبه، فيقول:

ألا لَيْتَ شعري هَلْ أقولُ قَصِيدَةً

فَلا أشْتَكي فيها وَلا أتَعَتّبُ

وَبي ما يَذودُ الشّعرَ عني أقَلُّهُ

وَلَكِنّ قَلبي يا ابنَةَ القَوْمِ قُلَّبُ

شعر علي بن الجهم عن الشوق

علي بن الجهم ينشد أبياتًا رقيقة عن وصف شوقه بألفاظ وصور رقيقة وجميلة، قائلًا:

عيون المها بين الرصافـة والجسـر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن

سَلَوتُ وَلكِن زاد جَمراً عَلى جَمرِ

شعر ابن نباتة المصري عن الاشتياق

من الأبيات التي تصف ما يفعله الشوق والذكريات في المشتاق ما قاله الشاعر ابن نباتة المصري:

وطيفٌ سرى للشامِ من أرضِ بابل

لأبعدت يا طيف الحبيب مدَاكا

وذكرتني العهد القديم على الحمى

رعى الله أيام الحمى ورَعاكا

ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى لشعراء العصر الحديث

تعددت المدارس الأدبية الشعرية في العصر الحديث، والتي ظهر فيها كثير من الشعراء الذين تميزوا بروعة أشعارهم، وتجلت فيها عاطفة الشاعر في أبهى صورها خاصة بسبب الوحدة الموضوعية التي اتسمت بها أشعارهم.

نجد كثير من ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى في أشعار شعراء العصر الحديث، والتي تميزت أشعار المبدعين منهم بسهولة الالفاظ ورقة المعاني وعذوبتها، وقلة الأساليب مع كثرة الصور، ومن أجمل ما قيل عن الاشتياق اخترنا لكم تلك الأبيات.

ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى لمحمود سامي البارودي

هو رائد مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث، وتقلد مناصب سياسية هامة، ولقب برب السيف والقلم، وتميز شعره بقوة الالفاظ وسلامتها من الركاكة التي عمت أشعار من سبقوه في تلك الفترة؛ وذلك لاطلاعه على التراث الأدبي العربي القديم وتأثره به مما ظهر على أشعاره وألفاظه وصوره في أبيات شعره.

في قصيدة (أبى الشوق إلا أن يحن ضمير) التي يقول عن الشوق:

أَبَى الشَّوْقُ إِلَّا أَنْ يَحِنَّ ضَمِيرُ

وَكُلُّ مَشُوقٍ بِالْحَنِينِ جَدِيرُ

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرءُ كِتْمَانَ لَوْعَةٍ

يَنِمُّ عَلَيْهَا مَدْمَعٌ وَزَفِيرُ

خَضَعْتُ لأَحْكَامِ الْهَوَى وَلَطَالَمَا

أَبَيْتُ فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيَّ أَمِيرُ

أَفُلُّ شَبَاةَ اللَّيْثِ وَهْوَ مُنَاجِزٌ

أشعار نزار قباني عن الشوق

هو شاعر سوري عرف أنه شاعر الحب، وشاعر المرأة، له دواوين شعرية، وقصائد تغنى بها الناس والفنانين، وتعددت وتنوعت اغراضه الشعرية بين الرومانسية والسياسية، وسوف نذكر ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى لهذا الشاعر من خلال التالي:

اشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني ألا أشتاق.

علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق

علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق

علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق

من ابيات الشوق لنزار قباني من قصيدته (لأن الشوق معصيتي):

أشتاق في الليل عطراً منكِ يبعثني..

ولتسألي العطر كيف البعد يشقيه..

أشعار الهادي آدم عن الشوق

هو الشاعر السوداني الذي ولد بالسودان عام 1927، وتخرج من كلية دار العلوم في مصر، وله دواوين شعرية تعددت أغراض شعره، وله أبيات من أجمل ما قيل في الاشتياق في القصيدة التي تغنت بها أم كلثوم (أغداً ألقاكَ)، ونذكر منها:

أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غدٍ

يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد

آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا

كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا

وأهلت فرحة القرب به حين استجابا

هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرة وقلباً مسه الشوق فذابا

أشعار امل دنقل عن الشوق

شاعر مصري ولد عام 1940، له دواوين شعرية كثيرة تميز فيها عن بقية شعراء عصره، وهمد إلى دراسة شعره كثيرًا محبين الشعر العربي، ويعتبروه من مجددي الشعر العربي الحديث.

من أشهر قصائده قصيدة (لا تصالح)، وغيرها كثير من القصائد التي تميزت بسهولة ألفاظها مع روعة العاطفة التي تظهر في جمل شعرية بديعة يربط فيها بين سهولة اللفظ ودقة المعنى الذي يبدي صدق العاطفة.

من أبيات الأشواق التي تظهر فيها عاطفة الشاعر بألفاظ واضحة تتسم بالسهولة والوضوح في قصيدة (شيء في قلبي يحترق)، ويقول فيه:

شيءٌ في قلبي يحترقُ

إذ يمضي الوقتُ فنفترقُ

ونمدُّ الأيدي يجمعها حبٌّ

وتفرِّقها طرقُ

قالت: إليَّ تعالَ

واصعدْ ذلك الدَّرج الصغيرْ

اقرأ أيضًا: من هو الشاعر الذي لقب بشاعر المراة

في الموضوع السابق قد ذكرنا ابيات شعر عن الشوق والغياب بالفصحى التي تغنى بها الشعراء في العصر القديم، ومنهم قيس بمن الملوح وجرير والمتنبي وغيرهم من الشعراء، كما عرضنا عدد من أبيات شعر شعراء العصر الحديث ومنهم محمود سامي البارودي ونزار قباني وأمل دنقل والهادي آدم، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.

الوسوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *